ها أنا واقف أمامها و لأول مرة لا أدري ماذا أقول ؟ هل أخبرها بما في خاطري أم استمر في بحر الصمت الذي لم أنجح في عبوره قط !! فعقلي يحضني عن اخبارها حقيقة مشاعري خوفاً من أن ألقي رفضاً يجرحني و يمنعني من رؤيتها من جديد ، و لكن قلبي يحثني علي أن اخبرها بحبي لها لأنه في الحالتين- سواء القبول أم الرفض- سأري طريقي واضحاً بدلاً من هذه الحالة من التردد التي أعيش فيها؛ و لكن هل أحبها حقاً ؟؟ ام أن تلك المشاعر زائفة و ستنتهي عما قريب؟ و إن لم يكن ذلك حباً فماذا يكون الحب؟ فأنا لا أري غيرها رغم وجود الكثير ، و لا أسمع سوي صوتها حتي إن تحدث الجميع في نفس واحد......... حين تأتي أتمني أن تتوقف عقارب الساعة كي لا تذهب ، و إن غابت عني يوماً ظللت اسئل عنها كل من يعرفها إلي أن تعود و أراها من جديد؛ فهي بريئة كالأطفال ، تتنقل بين الجميع كالفراشة ساحرة بعينيها المضيئتين كل القلوب حتي أنه إن نظر إليها قلباً مليئاً بالحقد و الكراهية نظرة واحدة فسوف تنقيه بصفاء روحها...... حقاً إنه الحب ، و إن لم يكن ذلك حباً فلا أريده فهي وحدها تكفيني॥ .
والان هي أمامي فكيف أخبرها؟ كيف سأعبر ذلك السور الذي يستمر خجلي في بنائه يوما بعد يوم ، و لحظة تلو الاخري؟ بأي كلمة ابدأ حديثي؟ فجميع الكلمات تهرب من عقلي ! و لساني يعجز عن النطق بأي كلمة ! ظللت هكذا صامتاً أمامها لمدة عشر دقائق و هي تلح علي بالسؤال عما أريد أن أقول ، فيالها من متعجلة!....... و استمررت في صمتي بضع دقائق أخري إلي أن أوشكت هي بالرحيل ، حينها فقط انطلق لساني بكلمتين: "نهال ، أحبك" ؛ و في تلك اللحظة فوجئت نهال و أصابها من الصمت ما كان مصيبني فجلست مفكرة، ثم طلبت مني وقتاً أطول للتفكير جيداً . و لكن لماذا تطلب مني وقتا للتفكير ؟ فهي تعرفني جيداً فإن كانت تحبني لن تحتاج وقتا وكذلك أيضاً إن لم تكن. علي أية حال أمهلتها أي وقتاً تريده قائلاً في نفسي " لعل هكذا تسير الأمور" . انتظرت ردها يوماً ، يومان ، شهراً ، شهران....... إلي أن وصلنا إلي عام كامل و هي لم ترد علي ، و لكنها تعاملني كما كانت تعاملني قبل أن أخبرها بأي شيء ؛ غير أن ذلك لم يكن يرضيني فواجهتها مرة أخري و طلبت منها جواباً نهائياً، فردت علي بأنها تعتبرني أخ لها لا تريد أن تخسره ؛ فيالها من معذبة : فهي لم تترك لي خياراً أن أكرهها . تركتها بعدما أخبرتني بردها و مشيت في طريقي و أنا لا أدري هل أحزن لرفضها حبي؟ أم أفرح لأنها لا تحب أحداً اخر و قد تتغير مشاعرها نحوي مستقبلا؟ بل أني لا أدري هل استمر في معاملتها ؟ أم انقطع عن رؤيتها و أحاول أن انساها؟ و ظللت أسير في طريقي أسيراً لكل تلك التساؤلات دون مرشد....... و فجأة استيقظت علي صوت المنبه !! أكان كل ذلك حلماً؟؟ الان حقاً لا أدري ماذا أقول.... هل أخبرها من جديد؟